الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

87

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يصطلموا فينقطع نظام الإمامة ( 1 ) . وتقديم المفضول قبيح عقلي فكيف يرضاه اللّه تعالى . وروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قام في صفين في الناس عشية الثلاثاء بعد العصر . فقال : « الحمد للهّ الذي لا يبرم ما نقض ، ولا ينقض ما أبرم ، ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الامّة ، ولا من خلقه ، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله » - الخبر - ( 2 ) . هذا ، ويناسب كلامه عليه السلام في العنوان كلام ابنه الحسن عليه السلام لمّا أرسله عليه السلام مع عمّار إلى الكوفة لمّا أراد حرب البصرة . روى أبو مخنف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أنّ الحسن عليه السلام قال بعد حمده تعالى : « أيّها الناس إنّا جئنا ندعوكم إلى اللّه ، وإلى كتابه ، وسنة رسوله ، وإلى أفقه من تفقهّ من المسلمين ، وأعدل من تعدّلون ، وأفضل من تفضّلون ، وأوفى من تبايعون . من لم يعبه القرآن ، ولم تجهله السنة ، ولم تقعد به السابقة ، إلى من قربّه اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم قرابتين : قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى من سبق الناس إلى كل مأثرة ، إلى من كفى اللّه به رسوله والناس متخاذلون ، فقرب منه وهم متباعدون ، وصلّى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معه وهم محجمون ، وصدقّه وهم يكذبون . إلى من لم تردّ له راية ولم تكافأ له راية سابقة ، وهو يسألكم النصر ويدعوكم إلى الحقّ » ( 3 ) .

--> ( 1 ) جاء في ضمن عدة رسائل الشيخ المفيد : 182 . ( 2 ) وقعة صفين : 225 . ( 3 ) رواه عن أبي مخنف ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 296 ، شرح الكتاب 1 .